فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْبِ وَمِثْلُهُ يَحْدُثُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيئًا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْكَ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُهُ إِيَاهُ وَهُوَ بَرِيءٌ ثُمَّ يُصِيبُهُ قَبْلَ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَيْهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) يَنْبَغِي فِي أَصْلِ قَوْلِهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَقَدْ أَقْبَضَهُ إِيَّاهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ قَبْلَ دَفْعِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي وَيَجْعَلُ لِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ بِمَا حَدَثَ عِنْدَ الجزء الخامس < > الْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يُحَلِّفْهُ إِلَا عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ بَرِيئًا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا وَقَدْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ قَبْلَ الدَّفْعِ فَنَكُونُ قَدْ ظَلَمْنَا الْمُشْتَرِيَ: لِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ لَازِمٌ فِي أَصْلِهِ مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ ، إِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَقَدُّمَهُ لِيَسْتَحِقَّ بِهِ الْفَسْخَ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَمْنَعَهُ الْفَسْخَ إِنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ الْعَيْبِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا عُلِمَ تَقَدُّمُهُ .
وَالثَّانِي: مَا عُلِمَ حُدُوثُهُ .
وَالثَّالِثُ: مَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ .
فَأَمَّا مَا عُلِمَ تَقَدُّمُهُ مِثْلُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهَا