فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بِالتَّيَمُّمِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ فَسَوَاءٌ كَانَ الْفَرْضَانِ فِي وَقْتٍ ، أَوْ وَقْتَيْنِ وَهَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ طَوَافَيْنِ وَاجِبَيْنِ ، وَلَا بَيْنَ طَوَافٍ وَصَلَاةِ فَرْضٍ الجمع بينهما بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، فَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ لَا يَعْرِفُهَا لَزِمَهُ فِعْلُ الْخَمْسِ كُلِّهِنَّ يَنْوِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ الْفَائِتَةَ ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيهِنَّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، لِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ جُمْلَتِهِنَّ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ لَا يَجُوزُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: لِأَنَّ فِعْلَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَمْسِ صَلَاتَانِ لَا يَعْرِفْهُمَا صَلَّى الْخَمْسَ كُلَّهُنَّ يَنْوِي الْفَائِتَةَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَيَتَيَمَّمُ لِلْخَمْسِ كُلِّهِنَّ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِبَقَاءِ الْفَرْضِ الثَّانِي مَعَ جَهَالَةِ عَيْنِهِ بَعْدَ أَدَاءِ الْأَوَّلِ الْمَجْهُولِ قُرْبًا وَبُعْدًا ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَيَمَّمَ ثَانِيَةً لِلْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّلَبِ ثَانِيَةً ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ تَيَمُّمٍ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَعَادَ الطَّلَبَ لَزِمَهُ إِعَادَتُهُ فِي غَيْرِ رَحْلِهِ فَأَمَّا الطَّلَبُ فِي رَحْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِعَادَتُهُ ثَانِيَةً: لِأَنَّهُ عَلَى إِحَاطَةٍ مِنْ رَحْلِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى إِحَاطَتِهِ مَنْ فِي رَحْلِ غَيْرِهِ .