فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُصَلِّي بَعْدَ الْفَرِيضَةِ النَّوَافِلَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ .

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ، فَجَازَ أَدَاءُ جَمِيعِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، الجزء الأول < 260 > وَالْفَرَائِضُ لَا يَجُوزُ جَمْعُهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَدَاؤُهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّ النَّوَافِلَ وَإِنْ كَثُرَتْ جَازَ أَنْ تُؤَدَّى بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ: لِأَنَّهَا تَبَعٌ فَأُخِّرَتْ فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ المتيمم فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى جَوَازِهِ كَمَا يَجُوزُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ: لِأَنَّ مَا جَازَ أَدَاؤُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالطَّهَارَةِ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْتِيبُهُ ، لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ .

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهَا ، وَبِهِ قَالَ [ مَالِكٌ ] لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ مِنْ شَرْطِ التَّيَمُّمِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَرِنًا بِالْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ مَفْصَلٍ ، وَتَقْدِيمُ النَّافِلَةِ فَصْلٌ قَاطِعٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّ النَّافِلَةَ تَبَعٌ لِلْفَرِيضَةِ ، وَمِنْ حُكْمِ التَّبَعِ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مِنِ اعْتِلَالِهِ مَدْخُولٌ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فِي كَوْنِهِ فَصْلًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ مَسْنُونُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَكَانَ فِعْلُهُ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت