إِلَى التَّسْلِيمِ يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ وَمَا يَفْتَقِرُ إِلَى التَّسْلِيمِ لَا يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْبَيْعِ ، فَلَمَّا كَانَ الْإِبْرَاءُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى التَّسْلِيمِ صَحَّ فِي الْمَجْهُولِ .
وَإِذَا قِيلَ بِالثَّانِي: إِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ ، فَوَجْهُهُ"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ الْغَرَرِ"وَالْإِبْرَاءُ عَنِ الْمَجْهُولِ غَرَرٌ: لِأَنَّهُ لَا يَقِفُ لَهُ عَلَى قَدْرٍ ، وَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَالْهِبَةِ غَيْرَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَخْتَصُّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَالْهَبْشَ بِالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَلَمَّا لَمْ تَصِحَّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ الجزء الخامس < > لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ عَنِ الْمَجْهُولِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ جَهَالَةٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا لَمْ يُعْفَ عَنْهَا كَالْجَهَالَةِ بِتَوَابِعِ الْمَبِيعِ كَالْأَسَاسِ وَأَطْرَافِ الْأَجْدَاعِ وَطَمْيِ الْبِئْرِ ، فَلَمَّا أَمْكَنَ الِاحْتِرَازُ مِنَ الْجُهَّالِ فِي الْإِبْرَاءِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْجَهَالَةُ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ ، وَلِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مُسْتَحَقٌّ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ بِشَرْطٍ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ: لِأَنَّهُ إِسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَفَا قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ .
وَإِذَا قِيلَ بِالثَّالِثِ: إِنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِمَّا لَمْ نَعْلَمْهُ دُونَ مَا عَلِمَهُ ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِمَّا عَلِمَهُ وَمِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ .
فَوَجْهُهُ قَضَاءُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،