فهرس الكتاب

الصفحة 4775 من 19271

وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ابْتَاعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَبْدًا بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ ، فَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَتَحَاكَمَا فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لِابْنِ عُمَرَ: أَتَحْلِفُ أَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ بِهَذَا الْعَيْبِ فَاتَّقَى الْيَمِينَ وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدَ ، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: تَرَكْتُ الْيَمِينَ لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي .

فَقَدْ قَضَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْفَرْقِ فِي عُيُوبِ الْحَيَوَانِ بَيْنَ مَا عَلِمَهُ وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَحَكَمَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ ، وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِأَنَّ زَيْدًا رَضِيَ بِقَضَائِهِ وَابْنَ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ بِخِلَافِهِ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ: لِأَنَّ الْعَيْبَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ هَذَا إِجْمَاعًا ، فَهَلَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَقْلِيدًا لِعُثْمَانَ ، قِيلَ: لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْحُكْمِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ دُونَ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَإِنَّمَا كَانَ إِمْسَاكُهُمَا اتِّبَاعًا لِعُثْمَانَ .

فَإِنْ قِيلَ: لِمَا قَلَّدَ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَالتَّقْلِيدُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، قِيلَ: لِأَنَّ قَوْلَ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حُجَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَإِنْ لَمْ يَجُزِ التَّقْلِيدُ عِنْدَهُ .

أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: فَلِأَنَّهُ كَانَ يَرَى قَوْلَ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ - إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت