فهرس الكتاب

الصفحة 4777 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوْجِيهِ الْأَقَاوِيلِ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى التَّفْرِيعِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، إِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ الْعُيُوبِ ، فَإِنَّمَا يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الجزء الخامس < > مَعْلُومًا ظَاهِرًا أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ خَفِيًّا ، فَأَمَّا مَا حَدَثَ بِهِ مِنَ الْعُيُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حكمه ، فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهَا وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ بِهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا لِحُدُوثِهَا ، وَإِنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ مِنَ الْحُقُوقِ قَبْلَ وُجُوبِهَا .

فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْبِ الذي بالسلعة فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَلِي فَسْخُ الْبَيْعِ بِهِ .

وَقَالَ الْبَائِعُ: هُوَ مُتَقَدِّمٌ بَرِئْتُ مِنْهُ فَلَيْسَ لَكَ الْفَسْخُ بِهِ .

وَأَمْكَنُ مَا قَالَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْعِلَّةِ فِي اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ إِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَقَدُّمَ الْعَيْبِ عَلَى الْقَبْضِ لِيَفْسَخَ بِهِ الْبَيْعَ ، وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِيَمْنَعَ فَسْخَ الْبَيْعِ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ وَلَا فَسْخَ لِلْمُشْتَرِي ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ .

فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ يَقِينٌ وَتُقَدُّمَهُ شَكٌّ .

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي تَقْتَضِي الْفَسْخَ وَدَعْوَى الْبَائِعِ تُوجِبُ الْإِمْضَاءَ .

فَعَلَى قَوْلِ مَنْ عَلَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت