فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 19271

بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا ابْتَعْتِ تَكْرِيرًا لِإِنْكَارِ الْبَيْعِ الثَّانِي .

قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّهَا قَالَتْ: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ بِمَعْنَى بِعْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [ يُوسُفَ: ] أَيْ بَاعُوهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَّةْ وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَنَّ إِنْكَارَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَوَجَّهَ إِلَى الْبَيْعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، لَمَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ: لِأَنَّ زَيْدًا خَالَفَهَا ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابِيَّانِ وَكَانَ الْقِيَاسُ مَعَ أَحَدِهِمَا كَانَ قَوْلُ مَنْ عَاضَدَهُ الْقِيَاسُ أَوْلَى ، وَالْقِيَاسُ مَعَ زَيْدٍ دُونَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .

فَإِنْ قِيلَ: فَلَيْسَ الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا الِاحْتِجَاجُ بِالتَّوْقِيفِ فِي قَوْلِهَا: لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ جِهَادَ زَيْدٍ بِاجْتِهَادِهَا .

قِيلَ: لَا يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهَا عَلَى التَّوْقِيفِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِثْبَاتُ نَصٍّ بِاسْتِدْلَالٍ وَإِبْطَالُ قِيَاسٍ بِاحْتِمَالٍ .

وَالثَّانِي: إِمْكَانُ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فِي حَمْلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ زِيدٌ عَلَى التَّوْقِيفِ ، فَإِذَا أَمْكَنَ مُعَارَضَةَ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ سَقَطَ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ أَنَّ زَيْدًا قَدْ أُبْطِلَ جِهَادُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَوْقِيفٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ عَلِمَ بِنَصٍّ فَخَالَفَهُ ، وَإِنِ لَمْ يُعْلَمْ بِمَا لَمْ يُبْطِلِ اجْتِهَادَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهَا إِلَّا كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت