تَلَفَ عَنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ الْفَسْخُ أَصْلُهُ إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ، وَبَطَلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ مَعَ تَلَفِهِ الْفَسْخَ قَالَ: وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا قُبِضَ بِالْقِيمَةِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى مُشْتَرِيهِ بِالثَّمَنِ ، فَلَوْ جَازَ تَحَالُفُهُ بَعْدَ الثَّمَنِ لَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الثَّمَنِ ، وَهَذَا مِمَّا يُنَافِي ضَمَانَ الْعَقْدِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ تَحَالُفِهِمَا مَعَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ وَتَلَفِهَا مَا رُوِيَ عَنِ الجزء الخامس < > النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ"وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَابَيِعَيْنِ مُنْكِرٌ وَمُدَّعٍ: لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ: بِعْتُ بِأَلْفٍ وَلَمْ أَبِعْ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَمْ أَشْتَرِهِ بِأَلْفٍ .
صَحَّ ذَلِكَ أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ، وَالْبَيِّنَةُ لَمَّا تَسْمَعُ مِنَ الْمُدَّعِي دُونَ الْمُنْكِرِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَالَفَا مَعَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ بِوِفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْمُنْكِرِ دُونَ الْمُدَّعِي فَثَبَتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا مُنْكِرًا فَوَجَبَ أَنْ يَتَحَالَفَا .
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ