بَلْ فِي مَرْوِيٍّ ، فَإِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا ذَكَرْتُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَقْدِ عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ ، أَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى مِلْكِهِ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اعْتِبَارًا بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنِ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ ، لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى مِلْكِهِ .
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا تَحَالَفَا .
وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، يَتَحَالَفَانِ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ تَالِفَةً ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْيَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَلَفُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ .
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ تَلَفَ السِّلْعَةِ يَمْنَعُ مِنَ التَّحَالُفِ ، وَيُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي ، بِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا أَوْ تَرَادَّا"فَشَرَطَ فِي التَّحَالُفِ بَقَاءَ السِّلْعَةِ ، فَاقْتَضَى انْتِقَاءَ التَّحَالُفِ مَعَ تَلَفِ السِّلْعَةِ ، وَقَالَ: وَلِأَنَّهُ فَسْخٌ ثَبَتَ مَعَ بَقَاءِ الْمَبِيعِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ مَعَ تَلَفِهِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ .
قَالَ: وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ