فهرس الكتاب
لَمْ يَنْفَسِخْ حَتَّى يَفْسَخَهُ عَلَيْهِمَا الْحَاكِمُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْسَخَهُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا إِلَّا عَنْ مَسْأَلَتِهِمَا بَعْدَ عَرْضِ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَمَا يَعْرِضُهُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ يَمِينِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ يَفْسَخُهُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ ، فَلَوْ تَرَاضَيَا بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا وَقَبْلَ فَسْخِهِ ، حَلَّ الْبَيْعُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا وصَحَّ الْعَقْدُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا انْفَسَخَ بَيْنَهُمَا بِالتَّحَالُفِ أَوْ بِإِيقَاعِ الْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَقَعُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، أَوْ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْفَسْخَ قَدْ وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، سَوَاءً كَانَ الْبَائِعُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ، كَالْفَسْخِ بِاللِّعَانِ وَكَالْفَسْخِ عِنْدَ تَحَالُفِ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحِ الْوَلِيِّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ ؛ فَعَلَى هَذَا إِذَا عَادَتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ ، كَمَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً جَازَ أَنْ يَطَأَهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، سَوَاءً كَانَ الْبَائِعُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا: لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ مَعَ الِاخْتِلَافِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُحِيلُ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَيَتَوَلَّى اللَّهُ السَّرَائِرَ".