فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 19271

وَحَلَفَ الْآخَرُ يَمِينًا وَاحِدَةً ، كَانَ كَالنَّاكِلِ وَقَضَى عَلَيْهِ .

فَأَمَّا إِذَا حَلَفَا جَمِيعًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ أَوْ بِفَسْخٍ وَقَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ ؟ البائع والمشتري إذا حلفا جميعا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَسْخَ قَدْ وَقَعَ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ كَالْفَسْخِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : تَحَالَفَا وَتَرَادَّا فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّحَالُفِ أَنْ يَقْبَلَهُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِاسْتِئْنَافِ عَقْدٍ ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَبْذُلَهُ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِاسْتِئْنَافِ عَقْدٍ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ: أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ حَتَّى يُوقِعَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ إِثْبَاتَ الْمِلْكِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ مُوجِبَةً لِفَسْخِ الْمِلْكِ: لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ ، فَعَلَى هَذَا بِمَاذَا يَكُونُ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ ؟ البائع والمشتري إذا تحالفا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَأَيُّهُمَا فَسَخَ صَحَّ اعْتِبَارًا بِفَسْخِ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ دُونَ غَيْرِهَا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي الْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ وَعُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ: لِأَنَّهَا عَنِ اجْتِهَادٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ فَسَخَهُ الْمُتَبَايِعَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت