فهرس الكتاب

الصفحة 4853 من 19271

لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ عَيْنَ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي ظَالِمًا صَارَ بِالظُّلْمِ مَانِعًا مِنْ ثَمَنِهَا ، فَصَارَ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْمُفْلِسِ الَّذِي يُزَالُ مِلْكُهُ بِالْإِفْلَاسِ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا يُزَالُ مِلْكُهُ بِالظُّلْمِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إِلَى الثَّمَنِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا فَقَدْ وَقَعَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَجَازَ لِلْبَائِعِ إِذَا عَادَتِ السِّلْعَةُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ كَيْفَ شَاءَ ، فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ ظَالِمًا أُوقِعَ الْفَسْخُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِوَجْهٍ: لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِآخَرَ ، وَهُوَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ حَقِّهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حَالِ الْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ أَوْ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، وَهَذَا مَا أَعْوَزَتِ الْبَيِّنَةُ .

فَأَمَّا مَعَ الْبَيِّنَةِ فَلَا تَحَالُفَ وَالْحُكْمُ بِهَا أَوْلَى ، فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَقَدْ تَعَارَضَتَا ، وَفِيهَا قَوْلَانِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْعُقُودِ: أَحَدُهُمَا: إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَالتَّحَالُفُ .

وَالثَّانِي: الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا .

وَإِذَا وَقَعَ الْفَسْخُ وَجَبَ رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَى بَائِعِهَا ، سَوَاءً قِيلَ: إِنَّ الْفَسْخَ قَدْ وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ قَدْ وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ .

فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّا لَهَا مِثْلٌ ، أَوْ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهَا .

فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت