وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَاشْتَرَتْهَا ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الشَّرْطَ ، وَأَمْضَى الْبَيْعَ ، وَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لَمَنْ أَعْتَقَ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ؛ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ .
وَهَذَا النَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: وَلِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي .
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ مَنَعَتْهُ مِنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَى الثَّمَنِ ، وَأَدَّتْ إِلَى جَهَالَةٍ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَامِ مِلْكِهِ لِلْمَبِيعِ ، وَأَضْعَفَتْ تَصَرُّفَهُ فِيهِ ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ابْتَاعَ مِنْهُ بَعِيرًا بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ، وَقَالَ: لَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَدِينَةَ"."
قَالُوا: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي عَقْدِهِ شَرْطًا فَاسِدًا ، فَدَلَّهُ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَرْطٌ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ .
وَالثَّانِي: لَمْ يَكُنْ ذَاكَ مَعَ جَابِرٍ بَيْعًا مَقْصُودًا: لِرِوَايَةِ سَالِمِ