بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَعْطَاهُ الثَّمَنَ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلَ ، وَقَالَ:"أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ ، خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُمَا لَكَ"؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِنَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَهُ لَا مُبَايَعَتَهُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ بِحَدِيثِ بَرِيرَة ، فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَة وَهُوَ الَّذِي اخْتَصَّ بِقَوْلِهِ: وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْهُ .
عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ؛ أَيْ: عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَهُمُ اللَّعْنَةُ [ الرَّعْدِ: ] أَيْ: عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ .
وَقِيلَ: إِنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْبَيْعِ ، عَلَى أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ إِبْطَالَ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَتَقَرُّرِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فَكَانَ حُكْمُهُ مَخْصُوصًا .
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ مِنْ إِجَازَةِ شَرْطٍ وَاحِدٍ وَإِبْطَالِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ: لِأَنَّهُ إِنْ جَرَى مَجْرَى الشُّرُوطِ الْجَائِزَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ ، وَإِنْ كَانَ شَرْطًا وَاحِدًا وَكَذَا الْقَوْلُ لِمَالِكٍ .
الجزء الخامس < > وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ: وَهُوَ بَيْعُ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشُّرُوطِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالْبَيْعَ بَاطِلٌ