فهرس الكتاب

الصفحة 4874 من 19271

، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إِنْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ عِتْقَهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْ بَيْعٍ فَاسِدٍ يَنْفُذُ فِيهِ الْعِتْقُ ، لَكِنْ يَضْمَنُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِالثَّمَنِ .

وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ عِتْقَهُ لَا يَنْفُذُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ .

وَوَجَّهَ هَذَا الْقَوْلَ فِي بُطْلَانِ الشَّرْطِ وَالْبَيْعِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ ، لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يُعْتِقَ ، فَلَمَّا كَانَ إِذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعْتِقَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ لِإِيقَاعِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، فَالشَّرْطُ وَاجِبٌ إِذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ الْبَيْعُ لِإِيقَاعِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالشَّرْطِ .

وَتَحْرِيرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسًا أَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ كَمَالِ التَّصَرُّفِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُعْتِقَهُ .

وَلِأَنَّهُ لَوِ ابْتَاعَهُ بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَسَدَ الْبَيْعُ .

وَكَذَا لَوِ ابْتَاعَ دَارًا بِشَرْطِ الْوَقْفِ بَطلَ الْبَيْعُ ، فَوَجَبَ إِذَا ابْتَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي الْحُكْمِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ صَحِيحٌ ، وَوَجْهُ رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَاتَبْتُ بَرِيرَةَ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت