بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالظِّهَارِ يَنْتَفِي عَنِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ .
وَأَمَّا لُحُوقُ النَّسَبِ وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ مِمَّا يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْكِتَابَةِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ إِذَا بَطَلَ حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهَا بَقِيَ الْعِتْقُ بِالصِّفَةِ ، فَكَانَ الْعِتْقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُمْلَكُ بِهِ وَلَا بِالْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَبَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِنَاءً أَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا غَرْسًا ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَلْعُ بِنَائِهِ ، وَقِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهَ قِيمَةَ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ قَائِمًا ، أَوْ تَقْلَعَهُ وَتُعْطِيَهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْجَاعُ الدَّارِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي .
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّدٌ: يَنْقُضُ الْبِنَاءَ وَتُرَدُّ الدَّارُ عَلَى بَائِعِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .