فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ أَوْلَدَهَا رُدَّتْ إِلَى رَبِّهَا ، وَكَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ خَرَجَ مِنْهَا ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
إِذَا ابْتَاعَ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بِالْقَبْضِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ تَحُلَّ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ .
وَتَعَلَّقَ بِوَطْئِهَا إِذَا رَدَّهَا خَمْسَةُ أَحْكَامٍ تَخْتَصُّ بِهَا ، رُبَّمَا اجْتَمَعَتْ وَرُبَّمَا افْتَرَقَتْ وَهِيَ: مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا بِالْوِلَادَةِ ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا مُدَّةَ كَوْنِهَا عِنْدَهُ ، وَقِيمَةُ وَلَدِهَا مِنْهُ .
فَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ: فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ عَنْهَا فَأُوجِبَ الْمَهْرُ الجزء الخامس < > لَهَا كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ .
وَأَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ: فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ الْأَرْشُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِهَا بِكْرًا يُغْنِي عَنْ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ: لِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَالْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ فَلَمَّا اخْتَلَفَ سَبَبَيْهِمَا لَمْ يَمْتَنِعْ وُجُوبُهُمَا .
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ وَطِئَ بِكْرًا حُرَّةً لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ بَكَارَتِهَا ، فَهَلَّا كَانَتِ الْأَمَةُ كَذَلِكَ قِيلَ: لَا ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْيَدِ ؛ فَلَزِمَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ