سِوَاهُ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ بِحِسَابِهِ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ فِي الشَّهْرِ وَبَطَلَتْ فِيمَا سِوَاهُ .
فَلَوِ ابْتَاعَ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ بِدِرْهَمٍ فَتَلِفَتِ الصُّبْرَةُ إِلَّا قَفِيزًا مِنْهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ يَتَعَيَّنُ فِي الْقَفِيزِ الْبَاقِي فَيَصِيرُ كُلُّهُ مَبِيعًا وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِ .
الجزء الخامس < > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ التَّالِفَ مِنَ الصُّبْرَةِ هُوَ تَالِفٌ مِنَ الْقَفِيزِ الْمَبِيعِ وَمِنْ سَائِرِ الصُّبْرَةِ فَيَبْطُلُ مِنْ بَيْعِ الْقَفِيزِ بِقِسْطٍ مَا تَلَفَ مِنَ الصُّبْرَةِ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْهُ عَلَى تَفْرِيقِ الصِّفَةِ إِذَا كَانَ لِمَعْنَى حَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ .
فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ ذَكَرْنَاهَا تَفْرِيعًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ: قَدِ ابْتَعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي قَفِيزًا أَوْ أَنْقُصَكَ قَفِيزًا ، فَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يَجْمَعَ فِي شَرْطِهِ بَيْنَ ذِكْرِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْتَصِرْ بِالشَّرْطِ عَلَى أَحَدِهِمَا صَارَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا: لِأَنَّنَا إِنْ أَثْبَتْنَا الزِّيَادَةَ صَارَ كُلُّ قَفِيزٍ وَشَيْءٍ بِدِرْهَمٍ ، وَإِنْ أَثْبَتْنَا النُّقْصَانَ صَارَ كُلُّ قَفِيزٍ إِلَّا شَيْئًا بِدِرْهَمٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ .
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ: قَدِ ابْتَعْتُ مِنْكَ هَذِهِ