وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بَعْدَ قُدُومِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مُسْلِمًا:"لَمْ يَبْلُغْنِي يَا حَكِيمُ أَنَّكَ تَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ."
لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ"."
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا ، حَتَّى يُجَوِّزَ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَجَعَلُوهُ دَلِيلًا فِي إِبْطَالِ السَّلَمِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلِ الْمَقْصُودُ بِهِ مَا ذَكَرْنَا .
وَقَدْ رُوِيَ تَفْسِيرُهُ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَيْضًا .
وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ مَاهَك ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ، فَقَالَ:"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: وَمِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ عِنْدَنَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، بَيْعُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، فَإِنَّ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ مَنْ مَذْهَبُهُ بُطْلَانُ أَصْلِ الْبَيْعِ فِيهَا: لِنَهْيِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ غَرَرٌ .
وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ بَيْعَ مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَى إِجَازَتِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدُ ، وَاحْتَجَّ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ"."
فَصْلٌ: وَأَمَّا بَيْعُ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَبَاطِلٌ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .
وَلِمَا رُوِيَ الجزء الخامس < > عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّجْرِ ، وَهُوَ بَيْعُ الْحَمْلِ