فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 19271

عَلَى أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَإِذَا بَطَلَ بَيْعُ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُنْفَرِدًا بَطَلَ بَيْعُ الْأُمِّ دُونَ حَمْلِهَا: لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الْعَقْدِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً حَامِلًا بِحُرٍّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا: لِأَنَّ بَيْعَ حَمْلِهَا لَا يَصِحُّ ، فَصَارَ مُسْتَثْنَى مِنَ الْعَقْدِ ، وَاسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ مِنَ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ ، وَلَوِ ابْتَاعَ أَمَةً أَوْ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ كَانَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ: لِأَنَّ لِلْحَمْلِ أَمَارَاتٍ دَالَّةً عَلَيْهِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ شَرْطُ مَا لَا يَتَيَقَّنُهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ فَبَاطِلٌ .

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَوَّزَ بَيْعَ الْآبِقِ مَا لَمْ يَتَقَادَمْ عَهْدُهُ .

وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ جَوَّزَ بَيْعَهُ إِذَا عُرِفَ مَكَانُهُ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِهِ ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَبَيْعُ الْآبِقِ مِنْ أَعْظَمِ الْغَرَرِ .

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ الْآبِقِ وَهَذَا نَصٌّ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَالْآبِقُ مُتَعَذَّرُ التَّسْلِيمِ .

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ ، فَكَذَلِكَ الْجَمَلُ الشَّارِدُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ ضَالٍّ أَوْ ضَائِعٍ ، فَلَوْ بَاعَ آبِقًا ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي: لِفَسَادِ بَيْعِهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا بَيْعَهُ بَعْدَ وُجُودِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت