رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَيْعُ الْآبِقِ فَاسِدٌ ، فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ صَحَّ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ فِيهِ وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ .
لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا ، وَقِسْمٌ يَنْعَقِدُ بَاطِلًا لَا يَصِحُّ مِنْ بَعْد ، وَقِسْمٌ يَقَعُ فَاسِدًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ الصِّحَّةُ مِنْ بَعْد ، كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ ، فَإِنْ وُجِدَ صَحَّ ، وَكَالْبَيْعِ إِذَا اشْتُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ أَكْثَرُ مِنَ الثَّلَاثِ فَاسِدٌ إِلَّا أَنْ يَبْطُلَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ قَبْلَ تَقَضِّي الثَّلَاثُ ، فَيَصِحُّ .
وَهَذَا مَذْهَبٌ يُغْنِي ظُهُورُ فَسَادِهِ عَنْ تَكَلُّفِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ لَوْ جَازَ أَنْ يَصِحَّ لِحَادِثٍ مِنْ بَعْد لَجَازَ أَنْ يَكُونَ كُلَّ عَقْدٍ ، وَلَجَازَ أَنْ تَكُونَ شُرُوطَ صِحَّتِهِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ بَعْد ، وَفِي هَذَا مُخَالَفَةُ الْأُصُولِ فِيمَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعُقُودِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَمْ يَجُزْ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ مِلْكِهِ .
وَالثَّانِي: تَعَذُّرُ تَسْلِيمِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ تَعَذُّرُ تَسْلِيمِهِ ، فَلَوْ كَانَ الطَّيْرُ حَمَامًا قَدْ يَرْجِعُ بَعْدَ الطَّيَرَانِ إِلَى بُرْجِهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا الجزء الخامس < > يَعُودُ ، فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ جَازَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعُودَ ، فَهَلَّا كَانَ الطَّيْرُ الْأَلِفُ مِثْلَهُ .
قُلْنَا: لِأَنَّ