فهرس الكتاب

الصفحة 4912 من 19271

مِلْكِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْبَائِعِ لِمَا فِيهِ مِنِ انْتِزَاعِ مِلْكِهِ .

وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّمَا لَمْ يَجُزْ وُقُوفُ الشِّرَاءِ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَاقِدُ فَلَمْ يُوقِفْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَجَازَ وُقُوفُ الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَاقِدُ فَوَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ .

فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا تَوَلَّاهُ لِغَيْرِهِ .

وَأَقْوَى أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ ، وَالْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ مَا اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ: لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ فِي الشِّرَاءِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ ، وَتَوْكِيلُ الرَّجُلِ فِي شِرَاءِ أَبِيهِ يَجُوزُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَلَكَهُ لَعُتِقَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُلَ مِلْكَهُ إِلَى مُوَكِّلِهِ .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِيمَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، فَمَنْ لَمْ تَصِحَّ وَكَالَتُهُ .

وَيَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا أَنَّهُ بِيعَ بِغَيْرِ رِضَى مَنْ يَلْزَمُ الْعَقْدُ رِضَاهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ .

وَلِأَنَّهُ بِيعَ عَنْ لَا قُدْرَةَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى إِيقَاعِ قَبْضٍ فِيهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالْحُوتِ فِي الْمَاءِ .

وَلِأَنَّ نُفُوذَ الْبَيْعِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مِلْكٍ ، وَعَنْ إِذْنِ مَنْ لَهُ الْمِلْكُ ، فَلَمَّا كَانَ لَوْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ مِلْكٍ كَالْخَمْرِ ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت