اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبَغْدَادِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مُذَارَعَةً وَهُوَ حُجَّةُ الْبَصْرِيِّينَ عَلَيْهِمْ .
فَلَوْ تَبَايَعَا الثَّوْبَ مُذَارَعَةً ، كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَنَقَصَ ذِرَاعٌ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِ نَاقِصًا بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ فَسْخِهِ ، وَلَوْ زَادَ ذِرَاعًا كَانَ فِي بَيْعِهِ قَوْلَانِ: كَالْأَرْضِ فَلَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنَ الثَّوْبِ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ عَلِمَا ذَرْعَ جَمِيعِهَ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ذَرْعَ جَمِيعِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا مَوْضِعَ الذِّرَاعِ الْمَبِيعِ مِنَ الثَّوْبِ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا .
فَإِنْ عَيَّنَاهُ فَإِنْ قَدَّرَاهُ وَعَلِمَا انْتِهَاءَهُ جَازَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَجُوزُ لِمَا فِي قَطْعِهِ مِنْ إِدْخَالِ النَّقْصِ فِي الذِّرَاعِ الْمَبِيعِ وَالثَّوْبِ الْبَاقِي وَهَذَا تَعْلِيلٌ يُفْضِي إِلَى نَقْصٍ فِي جَمِيعِ الْمُبَاعَاتِ لِمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ قِسْمَتِهَا الْمُفْضِي إِلَى نَقْصِ الْحِصَصِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَطْرُوحًا .
الجزء الخامس < > وَإِنْ عَيَّنَا ابْتِدَاءَهُ وَلَمْ يُعَيِّنَا انْتِهَاءَهُ فَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْأَرْضِ .
فَأَمَّا بَيْعُ الثَّوْبِ عَدَدًا وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ رِزْمَةَ ثِيَابٍ عَدَدًا كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ بَعْدَ مُشَاهَدَةِ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، فَلَوْ بَاعَهُ الرِّزْمَةَ كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَكَانَ فِيهَا تِسْعَةُ أَثْوَابٍ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِسْطِ مِنَ الثَّمَنِ .
وَلَوْ زَادَتْ ثَوْبًا