يَحِلُّ شُرْبُهُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَجَاسَتِهِ وَتَحْرِيمِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَجِسٌ كَلَحْمِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ .
الجزء الخامس < > وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ إِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ: لِأَنَّ طَهَارَةَ لَبَنِ الْحَيَوَانِ مُعْتَبَرٌ بِطَهَارَتِهِ فِي حَيَاتِهِ كَلَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ .
فَصْلٌ: وَلَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ بيعه وشربه وطهارته عِنْدَنَا طَاهِرٌ ، وَشُرْبُهُ حَلَالٌ ، وَبَيْعُهُ جَائِزٌ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ يَسَّارٍ الْأَنْمَاطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، هُوَ نَجِسٌ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الصِّغَارِ شُرْبُهُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ .
وَهُوَ مَذْهَبٌ تَفَرَّدَ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: هُوَ طَاهِرٌ وَشُرْبُهُ جَائِزٌ ، غَيْرَ أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ فِي الْعَادَةِ ، فَلَوْ جَازَ فِي الشَّرْعِ لَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْعَادَةُ ، وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَبَاحُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْمَنَافِعِ ، وَلِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا فَهُوَ كَالدُّمُوِعِ وَالْعَرَقِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الدُّمُوعِ وَالْعَرَقِ: وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا .
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ .
وَرُوِيَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ"."
فَكَانَ دَلِيلُهُ أَنَّ مَا لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ ثَمَنُهُ .
وَلِأَنَّهُ لَبَنٌ يَحِلُّ شُرْبُهُ فَجَازَ بَيْعُهُ كَلَبَنِ النَّعَمِ طَرْدًا