وَالْكِلَابِ عَكْسًا .
وَلِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ مُعَدٌّ لِلشُّرْبِ عُرْفًا وَشَرْعًا فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْمَاءِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ فِي الْعَادَةِ ، فَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ حَالَةً عَلَى شَرْعٍ سَالِفٍ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى بَيْعِ الْمَنَافِعِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ يُسْتَبَاحُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، فَعِنْدَنَا أَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ جَائِزٌ إِذَا تَقَدَّرَتْ بِمُدَّةٍ ، وَإِنْ خَالَفُونَا فِيهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي لَبَنِ الْحَاضِنَةِ هَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْكَفَالَةُ مَقْصُودَةٌ ، وَاللَّبَنُ تَبَعٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا نُسَلِّمُ بالتَّعْلِيلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّبَنَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْكَفَالَةُ تَبَعٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يُسْتَبَاحُ هَذَا اللَّبَنُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَتِلْكَ حَالٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِيهَا .
وَبَعْدَ الظُّهُورِ لَا يَجُوزُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَتِلْكَ هِيَ لِلْحَالَةِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهُ فِيهَا ، وَأَمَّا الدُّمُوعُ وَالْعَرَقُ فَلَمَّا كَانَ مُحَرَّمًا الشُّرْبُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَلَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ لَمَّا جَازَ شُرْبُهُ وَانْتُفِعَ بِهِ ، جَازَ بَيْعُهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ لا يجوز بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَاللَّبَنِ فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ