مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَاللَّبَنِ فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا كَالْبَقْلِ وَالْقَصِيلِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِنَهْيِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالُصُوفِ عَلَى الظَّهْرِ .
وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جُزْءًا لِمَا يَبْقَى مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ الجزء الخامس < > مِنْهُ حَلْقًا لِمَا يَضْرِبُهُ ، وَمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، أَمَّا الْقَصِيلُ وَالْبَقْلُ بيعهما فَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْجُزْءِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ بِالِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِ ، وَفِي الصُّوفِ لَا يُمْكِنُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ الْجَزَازِ مُوكِسٌ لِثَمَنِهِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ بَيْعُهُ هَلَكَ ، وَالصُّوفُ مُخَالِفٌ لَهُ .
مستوى فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْمِسْكِ فِي فَأْرَةٍ