بِيَدِكَ ، وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا أَبْصَرْتَهُ ، وَعَرَفْتَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ ، فَهَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ لِعَدَمِ النَّظَرِ ، وَلِمَا تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ مِنْ إِسْقَاطِ الْخِيَارِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ .
( فَأَمَّا ) بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ معناه: وَالنَّبْذُ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ [ الْأَنْفَالِ: ] وَقَالَ تَعَالَى: فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ [ آلِ عِمْرَانَ: ] أَيْ: أَلْقَوْهُ .
وَصُورَةُ الْمُنَابَذَةِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ هُوَ ذَا أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي ، أَوْ مَا فِي كُمِّي عَلَى أَنْ تَنْبِذَ إِلَيَّ ثَوْبَكَ أَوْ مَا فِي كُمِّكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنَّا بَعْدَ الجزء الخامس < > النَّظَرِ فَهُنَا بَيْعٌ بَاطِلٌ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: هُوَ ذَا أَنْبِذُ إِلَيْكَ مَا فِي كُمِّي بِدِينَارٍ وَلَا خِيَارَ لَكَ بَعْدَ نَظَرِكَ إِلَيْهِ ، وَهَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ، وَلِأَنَّ الْغَرَرَ كَثِيرٌ فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْخِيَارَ مَسْلُوبٌ مِنْهُ .
فَصْلٌ: وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ ، وَرُوِيَ عَنْ بَيْعِ الْأُرْبُونِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُسْكَانِ .
وَهُوَ بَيْعٌ قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ ، أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ، ثُمَّ يَقُولُ: أَعْطَيْتُكَ دِينَارًا عَلَى أَنِّي إِنْ رَجَعْتُ عَنِ الْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ فَمَا أَعْطَيْتُكَ .
وَهَذَا بَيْعٌ