وَسَلَّمَ عَنِ الْغَرَرِ ، وَعَقْدُ الضَّرِيرِ مِنْ أَعْظَمِ الْغَرَرِ .
وَلِنَهْيِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ ، وَبَيْعُ الضَّرِيرِ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ .
وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا .
وَلِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِفَقْدِ الرُّؤْيَةِ تَأْثِيرٌ فِيهِ كَالْبَصِيرِ فِيمَا لَمْ يَرَهُ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعُمُومِ الْآيَةِ فَمَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا نَقْلُهُمُ الْإِجْمَاعَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّهُ لَا نَقْلَ مَعَهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ بَاشَرُوا عَقْدَ الْبَيْعِ بَعْدَ الْعَمَى ، وَلَوْ نَقَلُوهُ لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ لَا يَكُونُ رِضًا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبَصِيرِ ، فَالْمَعْنَى فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ حُصُولُ مُشَاهَدَتِهِ ، وَالْأَعْمَى مَفْقُودُ الْمُشَاهَدَةِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى النِّكَاحِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلرُّؤْيَةِ تَأْثِيرٌ فِيهِ صَحَّ مِنَ الْأَعْمَى ، وَلَمَّا كَانَ لِلرُّؤْيَةِ تَأْثِيرٌ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ مِنَ الْأَعْمَى .
فَصْلٌ: وَأَمَّا بَيْعُ الصِّفَةِ فَهُوَ السَّلَمُ ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَى بَيْعًا وَشِرَاءً: لِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدٌ عَلَى صِفَةٍ يَفْتَقِرُ إِلَى الْخَبَرِ دُونَ النَّظَرِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُخْبِرَاتِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمُشَاهَدَاتِ .
فَأَمَّا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، فَكَأَنَّ الْمُزَنِيُّ