مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَنَهَى النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ النَّجْشِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالنَّجْشُ خَدِيعَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدِّينِ ، وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ السِّلْعَةَ تُبَاعُ فَيُعْطِي بِهَا الشَّيْءَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا: لِيَقْتَدِيَ بِهَا السَّوَامُّ ، فَيُعْطِي بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ لَوْ لَمْ يَعْلَمُوا سَوْمَهُ ، فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَعَقْدُ الشِّرَاءِ نَافِذٌ: لِأَنَّهُ غَيْرُ النَّجْشِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
رَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا تَنَاجَشُوا .
فَأَصْلُ النَّجْشِ: هُوَ الْإِثَارَةُ لِلشَّيْءِ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلصَّيَّادِ: النَّجَّاشُ ، وَالنَّاجِشُ لِإِثَارَتِهِ لِلصَّيْدِ ، وَكَذَا قِيلَ لِطَالِبِ الشَّيْءِ نَجَّاشٌ ، فَالطَّلَبُ نَجْشٌ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا لَهَا اللَّيْلَةَ مِنْ إِنْفَاشِ غَيْرِ السُّرَى وَسَائِقٍ نَجَّاشِ الجزء الخامس < > وَحَقِيقَةُ النَّجْشِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَحْضُرَ الرَّجُلُ السُّوقَ فَيَرَى السِّلْعَةَ تُبَاعُ لِمَنْ يَزِيدُ ، فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا يَرْغَبُ فِي ابْتِيَاعِهَا: لِيَقْتَدِيَ بِهِ الرَّاغِبُ فَيَزِيدُ لِزِيَادَتِهِ ظَنًا مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِرُخْصِ السِّلْعَةِ اغْتِرَارًا بِهِ .
فَهَذَا خَدِيعَةٌ مُحَرَّمَةٌ .
وَقَدْ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَصَاحِبُهُمَا فِي النَّارِ".
وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :""