مَسْأَلَةٌ: وَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "لَا تَتَلَقَّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ" ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَسَمِعْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:"فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ أَنْ يَقْدُمَ السُّوقَ" ( قَالَ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ إِنْ حَطَّ كَانَ ثَابِتًا ، وَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارَ بَعْدَ قُدُومِ السُّوقِ: لِأَنَّ شِرَاءَهَا مِنَ الْبَدَوِيِّ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ الْمُتَسَاوِمَيْنِ مِنَ الْغَرَرِ بِوَجْهِ النَّقْصِ مِنَ الثَّمَنِ فَلَهُ الْخِيَارُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَا تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: رَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، قَالَ:"لَا تَلَقَّوا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا أَتَى بَائِعُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ".
فَعَلَى هَذَانِ الْخَبَرَانِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِابْتِيَاعِ أَمْتِعَتِهِمْ قَبْلَ قُدُومِ الْبَلَدِ .
الجزء الخامس < > فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ نَهَى النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْهُ أي الركبان .
فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ: إِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ قَوْمًا بِالْمَدِينَةِ كَانُوا