يَتَلَقَّوْنَ الرُّكْبَانَ إِذَا وَرَدَتْ بِالْأَمْتِعَةِ فَيُخْبِرُونَهُمْ بِرُخْصِ الْأَمْتِعَةِ وَكَسَادِهَا وَيَبْتَاعُونَهَا مِنْهُمْ بِتِلْكَ الْأَسْعَارِ ، فَإِذَا وَرَدَ أَرْبَابُ الْأَمْتِعَةِ الْمَدِينَةَ شَاهَدُوا زِيَادَةَ الْأَسْعَارِ وَكَذِبِ مَنْ تَلَقَّاهُمْ بِالْأَخْبَارِ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى انْقِطَاعِ الرُّكْبَانِ وَعُدُولِهِمْ بِالْأَمْتِعَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ ، فَنَهَى النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ تَلَقِّيهِمْ نَظَرًا لَهُمْ ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَدِيعَةِ الْمُجَانِبَةِ لِلدِّينِ ، كَمَا نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لَبَادٍ نَظَرًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ: لِتَعُمَّ الْمَصْلَحَةُ بِالْفَرِيقَيْنِ بِالنَّظَرِ لَهُمَا .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّيهِمْ أَنَّ مَنْ كَانَ يَبْتَاعُهَا مِنْهُمْ يَحْمِلُهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَتَرَبَّصُ بِهَا زِيَادَةَ السِّعْرِ ، فَلَا يَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يَنَالُونَ نَقْصًا مِنْ رُخْصِهَا ، فَنَهَى النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ حَتَّى تَرِدَ أَمْتِعَتُهُمُ السُّوقَ فَتَجْتَمِعَ فِيهِ وَتَرْخُصَ الْأَسْعَارُ بِكَثْرَتِهَا فَيَنَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ نَفْعًا بِرُخْصِهَا ، فَيَكُونُ هَذَا النَّهْيُ نَظَرًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا كَمَا نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لَبَادٍ نَظَرًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَى النَّهْيِ ، فَتَلَقَّى قَوْمٌ الرُّكْبَانَ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَدِ فَابْتَاعُوا أَمْتِعَتَهُمْ ، ثُمَّ وَرَدَ أَرْبَابُ الْأَمْتِعَةِ وَبَاعَتْهَا الْبَلَدُ فَإِذَا أَغْبَنَهُمْ فَلَهُمُ الْخِيَارُ