جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَرِضَهُ لِنَفْسِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ لِلْوَالِي أَنْ يُقْرِضَ الْحَيَوَانَ لِلْمَسَاكِينِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْجَوَارِي ، فَإِنَّ الْمُزَنِيَّ وَدَاوُدَ وَابْنَ جَرِيرٍ الطَّبَرِيَّ يُجِيزُونَ قَرْضَهُنَّ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِنَّ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ مِلْكَ الْقَرْضِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ: لِأَنَّ لِلْمُقْرِضِ اسْتِرْجَاعَهُ وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدَّهُ ، وَالْوَطْءُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي مِلْكٍ تَامٍّ ، لِأَنْ لَا يَصِيرَ الْإِنْسَانُ مُسْتَبِيحًا لِلْوَطْءِ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَبِ إِذَا وَهَبَ جَارِيَةً لِوَلَدِهِ فِي جَوَازِ الْهِبَةِ مَعَ جَوَازِ اسْتِرْجَاعِ الْأَبِ لَهَا: لِأَنَّ مِلْكَ الْأَبِ قَدِ انْقَطَعَ بِالْهِبَةِ وَإِنَّمَا يُسْتَحْدَثُ مِلْكُهَا بِالِاسْتِرْجَاعِ .
الجزء الخامس < > وَلِأَنَّ الْوَطْءَ مَنْفَعَةٌ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْعَارِيَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُسْتَبَاحَ بِالْقَرْضِ كَالْحُرَّةِ .
فَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْجَارِيَةِ حال الجارية عند الإقراض مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَسْتَبِيحُ الْمُقْتَرِضُ وَطْأَهَا ، أَوْ مِمَّنْ لَا يَسْتَبِيحُ وَطْأَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَبِيحُ وَطْأَهَا فِي الْحَالِ أَوْ فِي ثَانِي الْحَالِ عِنْدَ إِحْلَالٍ مِنْ إِحْرَامٍ ، أَوْ إِسْلَامٍ مِنْ رِدَّةٍ ، أَوْ خُرُوجٍ مِنْ عِدَّةٍ لَمْ يَجُزْ قَرْضُهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَى .
وَلَا يَصِحُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ قَرْضِهِنَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا ثَانِيًا كَمَا وَهَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا .
بَلْ