فهرس الكتاب
الْأَثْمَانِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ الزِّيَادَةُ فِيهَا صَحَّ دُخُولُ الْأَجَلِ فِيهَا ، وَالْقَرْضُ لَمَّا لَمْ تَجُزِ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ دُخُولُ الْأَجَلِ فِيهِ .
فَإِذَا صَحَّ أَنَّ تَأْجِيلَ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُبْطَلُ الْقَرْضُ بِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِيهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ الْقَرْضُ: لِاشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ الْقَرْضَ صَحِيحٌ: لِأَنَّ الْأَجَلَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَتَأْخِيرُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ فَلَمْ يَتَنَافَيَا ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: فَهُوَ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ نَفْعًا زَائِدًا عَلَى مَا اقْتَرَضَ: لِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً .
فَإِنْ شَرَطَ زِيَادَةً عَلَى الْقَرْضِ حكمه فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الرِّبَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، فَمَتَى شَرَطَ فِيهِ زِيَادَةً لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ الْقَرْضُ بَاطِلًا ، سَوَاءً كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْقَدْرِ ، كَقَوْلِهِ: قَدْ أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ، أَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ كَقَوْلِهِ: قَدْ أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ الْعِلَّةَ بِمِائَةٍ صِحَاحٍ ، أَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ: قَدْ أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي شَهْرًا أَوْ عَلَى أَنْ تَكْتُبَ لِي بِهَا سَفْتَجَةً إِلَى بَلَدِ كَذَا: لِأَنَّ هَذَا نَفْعٌ يَعُودُ عَلَيْهِ لِمَا سَقَطَ عَنْهُ