فِي الثَّمَنِ وَلَا نُقْصَانٌ .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَلْحَقَ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ .
فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَ مَا شَرَطَا مِنَ الْأَجَلِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَ بِمُقَارَنَةِ الْعَقْدِ لَزِمَ إِذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ كَالرَّهْنِ .
وَلِأَنَّ كُلَّ حَالٍ يَمْلِكَانِ فِيهَا الْفَسْخَ يَمْلِكَانِ فِيهَا شَرْطَ الْأَجَلِ أَصْلُهُ مَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ الْمَائِدَةِ: ] .
فَلَوْ صَحَّ أَنْ يُغَيِّرَ حُكْمَ الْعَقْدِ لَمَا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِمَا يُقَدِّمُ مِنَ الْعَقْدِ .
وَلِأَنَّهُ حَقٌّ اسْتَقَرَّ مُعَجَّلًا فَلَمْ يَعُدْ بِالتَّأْخِيرِ مُؤَجَّلًا قِيَاسًا عَلَى قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ .
وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ قَدِ اسْتَقَرَّ لُزُومَهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْحَقَهُ مَا يُغَيِّرُ أَصْلَهُ إِذَا كَانَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ .
وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا زِيدَ فِي الثَّمَنِ لَاحِقًا بِالْعَقْدِ لَكَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ رَافِعًا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ ، وَجَازَ إِذَا زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ مَا قَدِ اسْتَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الشَّفِيعِ .
وَفِي إِبْطَالِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي هَذَيْنِ إِلَّا عَلَى مَا اتَّفَقْنَا ؛ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِمِثْلِهِ فِيمَا اخْتَلَفْنَا .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ"فَمُعَارِضٌ أَوْ مَخْصُوصٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .
الجزء الخامس < > وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ