مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ حَالَ ، فَأَخَّرَهُ بِهِ مُدَّةً حكمه كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَخَذَ مِنْهُ عِوَضًا فَيَلْزَمُهُ وَهَذَا مَعْرُوفٌ لَا يَجِبُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ".
الجزء الخامس < > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ دَيْنٌ حَالَ فَسَأَلَ تَأْجِيلَهُ فَأَجَّلَهُ ، لَمْ يَلْزَمِ الْأَجَلُ وَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حَالًا .
وَلَوْ وَفَّى بِوَعْدِهِ وَأَجَّلَهُ بِهِ كَانَ حَسَنًا .
وَقَالَ مَالِكٌ: مَتَى أَنْظَرَهُ بِالدَّيْنِ وَأَجَّلَهُ لَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ، سَوَاءً كَانَ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ أَوْ قِيِمَةَ مُتْلَفٍ أَوْ غَيْرَهُ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْهِبَةَ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ دُونَ الْقَبْضِ ، فَكَذَلِكَ هُنَا الْأَجَلُ يَلْزَمُ بِالْوَعْدِ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الدَّيْنُ قِيمَةَ مُتْلَفٍ لَا مَدْخَلَ لِلْأَجَلٍ فِي أَصْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَجَلُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ قَدْ يَصِحُّ دُخُولُ الْأَجَلِ فِي أَصْلِهِ لَزِمَهُ تَأْجِيلُهُ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ خِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الثَّمَنِ ، فَهُوَ لَاحِقٌ بِالْعَقْدِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَكَرَاهُ حِينَ الْبَيْعِ .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ بِالِافْتِرَاقِ لَا يَلْحَقُ الْعَقْدَ أَجَلٌ وَلَا خِيَارٌ وَلَا زِيَادَةٌ