فَصْلٌ آخَرُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوعٍ فِي الْقَرْضِ .
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَقْرِضْ لِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ ، وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَجْرِي مَجْرَى الْجَعَالَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ .
فَلَوْ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَقْرَضَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَشَرَةَ الْأُجْرَةَ: لِأَنَّهَا بُذِلَتْ لَهُ عَلَى قَرْضٍ مِنْ غَيْرِهِ .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ رَدِّ الْقَرْضِ عَلَيْهِ فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ عِنْدَنَا جَائِزٌ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَالًا وَكَانَ يُهَادِيهِ فَامْتَنَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَبُولِ هَدِيَّتِهِ ، فَرَدَّ زَيْدٌ الْقَرْضَ وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا يَقْطَعُ الْوَصْلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ .