مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَأُحِبُّ أَنْ يَتَّجِرَ الْوَصِيُّ بِأَمْوَالِ مَنْ يَلِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: قَدِ اتَّجَرَ عُمَرُ بِمَالِ يَتِيمٍ ، وَأَبْضَعَتْ عَائِشَةُ بِأَمْوَالِ بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْبَحْرِ ، وَهُمْ أَيْتَامٌ تَلِيهِمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِمَالِهِ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ في تصرف الولي في مال مواليه فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الْأَنْعَامِ: ] فَكَانَ النَّهْيُ عُمُومًا وَالِاسْتِثْنَاءُ بِالْأَحْسَنِ فِي حِفْظِهِ خُصُوصًا .
وَلِأَنَّ التِّجَارَةَ بِالْمَالِ خَطَرٌ وَطَلَبُ الرِّبْحِ بِهِ مُتَوَهَّمٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَجَّلَ خَطَرًا مُتَيَقَّنًا لِأَجْلِ رِبْحٍ مُتَوَهَّمٍ .
وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ مَنْدُوبٌ لِحِفْظِ مَالِهِ كَالْمُودِعِ الْمَنْدُوبِ لِحِفْظِ مَا أَوْدَعَ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ لِلْمُودِعِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْوَدِيعَةِ طَلَبًا لِرِبْحٍ يَعُودُ عَلَى مَالِكِهَا فَلَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ طَلَبًا لِرِبْحٍ يَعُودُ عَلَيْهِ .
وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَالْوَلِيُّ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُمْلِيَ مَا حَدَثَ مِنْ دَيْنٍ ، وَذَلِكَ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ بَيْعٍ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ