مِنْهُ فَيَتَوَلَّاهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي تَوَلَّاهُ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى: لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ".
وَرُوِيَ:"اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ".
وَرَوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتَّجَرَ بِمَالِ يَتِيمٍ كَانَ يَلِي عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَبْضَعَتْ بِأَمْوَالِ بَنِي أَخِيهَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْبَحْرِ وَهُمْ أَيْتَامٌ تَلِيهِمْ .
الجزء الخامس < > وَلَيْسَ لِهَذَيْنِ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا .
وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ يَقُومُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَقَامَ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ فِي مَالِ نَفْسِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الرَّشِيدِ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِهِ ، كَانَ الْوَلِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَنْدُوبًا إِلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِهِ .
وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ مَنْدُوبٌ إِلَى أَنْ يُثْمِرَ مَالُهُ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ ، وَالتِّجَارَةُ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي تَثْمِيرِ الْمَالِ فَكَانَ الْوَلِيُّ بِهَا أَوْلَى .
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ تفسير الآية [ الْأَنْعَامِ: ] فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: فَمَذْهَبُ ابْن أَبِي لَيْلَى خَارِجٌ مِنْهَا ، وَمَذْهَبُنَا دَاخِلٌ فِيهَا .
أَحَدُهَا: أَنَّ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ التِّجَارَةُ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ وَلَا يَأْخُذَ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا ، وَهَذَا