وَالْمُكَاتِبِ مَعَ صِحَّتِهِمَا: قَدْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَقْدَ الْمُفْلِسِ مَاضٍ مَعَ الْمُحَابَاةِ ، وَعَقْدَ الْمُكَاتِبِ مَرْدُودٌ فِي الْمُحَابَاةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُفْلِسَ يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مِمَّا فِي يَدِهِ ، وَالْمُكَاتِبَ لَا يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ .
فَهَذَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الشِّرَاءُ بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَهُوَ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ ، أَمَّا الْمَجْنُونُ فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ إِجْمَاعًا ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا وَلَا يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: عُقُودُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ ، فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ عَقْدُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَهَذَا غَلَطٌ .
الجزء الخامس < > وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ؛ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ".
وَرَفْعُ الْقَلَمِ عَنْهُ يَمْنَعُ مِنْ إِجَازَةِ عَقْدِهِ ؛ لِمَا فِي إِجَازَتِهِ مِنْ إِجْرَاءِ الْقَلَمِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ عَقْدُهُ كَالْمَجْنُونِ ، وَلِأَنَّ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ حَقَّيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَوَلِّي عُقُودِهِ .
وَالثَّانِي: حِفْظُ مَالِهِ .
فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ حِفْظَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرَدَّ إِلَيْهِ تَوَلِّي عُقُودِهِ .