فَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الْعَبْدِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ مُكَلَّفًا صَحَّ عَقْدُهُ ، وَالصَّبِيُّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَمْ يَصِحَّ عَقْدُهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ حَقٌّ لِسَيِّدِهِ فَجَازَ لِلسَّيِّدِ إِسْقَاطُ حَقِّهِ بِالْإِذْنِ لَهُ ، وَالْحَجْرُ عَلَى الصَّبِيِّ حَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَلَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُهُ بِالْإِذْنِ لَهُ .
فَثَبَتَ أَنَّ عُقُودَ الصَّبِيِّ بَاطِلَةٌ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ وَغَيْرِ إِذْنِهِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّتِهِ بِإِذْنٍ وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ حكمه إِنْ عَقَدَ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ ؛ كَانَ بَاطِلًا: لِأَنَّهُ بِالْحَجْرِ مَمْنُوعُ التَّصَرُّفِ مَنْعًا عَامًّا ، وَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْهُ رَفْعُ الْحَجْرِ عَنْهُ ، فَإِنِ اشْتَرَى بِإِذْنِ وَلَيِّهِ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ كَالصَّبِيِّ .
وَالثَّانِي: جَائِزٌ كَالْعَبْدِ ، وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ مَا يَشْتَرِيهِ وَقَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ ، فَعَقَدَ الْعَقْدَ عَلَى ذَلِكَ بِالثَّمَنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ؛ صَحَّ عَقْدُهُ وَجْهًا وَاحِدًا بِخِلَافِ التَّفْوِيضِ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ مُكَلَّفٍ قَدْ صُرِفَ عَنِ الِاجْتِهَادِ بِالتَّقْدِيرِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلسَّفَهِ فِيهِ تَأْثِيرٌ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الشِّرَاءُ بِإِذْنٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَهُوَ الْعَبْدُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ: لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِي حَقِّهِ ، فَإِنِ اشْتَرَى بِغَيْرِ