إِذْنِ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ شِرَاءَهُ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ عَقْدِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، كَمَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ نِكَاحًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ بَاطِلًا ، وَجَبَ إِذَا عَقَدَ بَيْعًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الشِّرَاءَ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ ، الجزء الخامس < > وَأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا بِيَدِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ كَانَ عَقْدُ الْمُفْلِسِ جَائِزًا ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَخَالَفَ النِّكَاحُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ مُوكِسٌ لِثَمَنِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ: لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشِّرَاءُ .
( وَكَذَا ) الْحُكْمُ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتِرَاضِهِ إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ وَيُؤْمَرُ بِرَدِّ الْقَرْضِ .
وَالثَّانِي: جَائِزٌ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْقَرْضِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ عُقُودِهِ كَانَ ضَمَانُهُ لَازِمًا فِي ذِمَّتِهِ يُوَجَّهُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ ، وَقَدِ اسْتَفَادَ مَا ابْتَاعَهُ وَاقْتَرَضَهُ ، وَكَانَ ضَامِنًا لِثَمَنِ مَا ابْتَاعَ ، وَمِثْلُ مَا اقْتَرَضَ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ