مَقْبُولٌ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ إِقْرَارَهُ فِي الْعُمُومِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَتِ الرَّقَبَةُ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ، قَبِلَ إِقْرَارَهُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدًا لِسَيِّدِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إِقْرَارَهُ بِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ: لِأَنَّ يَدَهُ يَدٌ لِسَيِّدِهِ فَصَارَ إِقْرَارُهُ بِهَا كَإِقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ سَيِّدِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ نُفُوذِ إِقْرَارِهِ فِي الْغُرْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يُنَفِّذَ فِي الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ أَنَّ الْعَيْنَ رُبَّمَا زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَضْعَافًا فَيُفْضِي إِقْرَارُهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَ بِهِ مِلْكَ سَيِّدِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغُرْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالرَّقَبَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُهَا وَهُوَ مَحْدُودٌ بِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعَيْنَ تُرَدُّ عَلَى السَّيِّدِ إِذَا ادَّعَاهَا وَيَتَعَلَّقُ غُرْمُ قِيمَتِهَا فِي رَقَبَتِهِ اسْتِدْرَارًا لِمَا يُخَافُ مِنْ وُفُورِ قِيمَةِ الْعَيْنِ وَاسْتِيعَابِ مَالِ السَّيِّدِ ، فَيَتَعَلَّقُ غُرْمُهَا بِرَقَبَتِهِ حَتَّى لَا يَتَجَاوَزَهَا .
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِسَرِقَتِهِ عَيْنًا فِي يَدِ سَيِّدِهِ ؛ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِيمَا بِيَدِ سَيِّدِهِ ، بَلْ يَجِبُ غُرْمُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُسْتَرَدُّ الْعَيْنُ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ وَأَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا يَجِبُ لِثُبُوتِ سَرِقَتِهِ .
الجزء الخامس < > وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: