أُسْقِطَ الْقَطْعُ عَنْهُ: لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ .
وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مَدْخُولٌ ، وَتَعْلِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِرَدِّ الْعَيْنِ بِوُجُوبِ قَطْعِهِ لَا يَصِحُّ: لِأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ قَطْعِهِ .
وَتَعْلِيلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لِإِسْقَاطِ قَطْعِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا: لِأَنَّ بَدَلَهُ مُسْتَحَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَ الْبَدَلُ مُوجِبًا لِقَطْعِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ، إِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ، فَسَوَاءً كَانَ إِقْرَارُهُ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ فِي يَدِهِ ، أَوْ بِمُسْتَهْلَكٍ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُ وَلَيِّهِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَبْدِ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكٌ فَجَازَ أَنْ يُلْزَمَ تَصْدِيقُهُ ، وَالْوَلِيُّ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَمْ يُلْزَمْ تَصْدِيقُهُ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ مَقْبُولٌ عَلَى سَيِّدِهِ كَانَ إِقْرَارُ السَّفِيهِ مَقْبُولًا فِي مَالِهِ فَيُقْطَعُ وَيُغَرَّمُ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنْ إِقْرَارَ الْعَبْدِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَأَنَّهُ لَازِمٌ فِي ذِمَّتِهِ ، فَفِي إِقْرَارِ السَّفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ إِقْرَارَهُ مَقْبُولٌ بِخِلَافِ الْعَبْدِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مُقِرٌّ فِي غَيْرِ مِلْكٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ مِنْهُ ، وَالسَّفِيهُ مُقْرِضُ مِلْكٍ ، فَيُنَفَّذُ إِقْرَارُهُ فِيهِ .
فَعَلَى هَذَا يُقْطَعُ وَيُغَرَّمُ السَّرِقَةَ فِي مَالِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ