فهرس الكتاب
: لِأَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ يُعْطَونَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ ، يَفْعَلُهُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ ، وَيَأْخُذُهُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ أَخْذِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ هَاهُنَا فِعْلُ جُهَّالِ النَّاسِ حُجَّةً عَلَيْنَا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُ بِعِلَّةٍ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَمُنْتَقِضٌ بِالْحُرِّ ، وَالْوَقْفِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ .
فَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ .
وَأَمَّا مَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَجَاوَرَتْهُ فَنَجِسَ بِهَا ؛ حكم طهارته فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: ضَرْبٌ يَصِحُّ غَسْلُهُ ، وَضَرْبٌ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ ، وَضَرْبٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّةِ غَسْلِهِ .
فَأَمَّا مَا يَصِحُّ غَسْلُهُ كَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَالْحُبُوبِ وَجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ الَّتِي لَا تَذُوبُ بِمُلَاقَاةِ الْمَاءِ فَغَسْلُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ مُمْكِنٌ ، وَبَيْعُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْعَيْنَ طَاهِرَةٌ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا مُمْكِنٌ ، وَإِزَالَةُ مَا جَاوَرَهَا مِنَ النَّجَاسَةِ مُتَأَتٍّ .
وَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ كَالسُّكَّرِ وَالْعَسَلِ وَالدُّهْنِ وَسَائِرِ مَا إِذَا لَاقَاهُ الْمَاءُ ذَابَ فِيهِ ، وَالْخَلُّ ، فَغَسْلُهُ لَا يُمْكِنُ وَبَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ بَاطِلٌ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ حُكْمُ مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ .
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي صِحَّةِ غَسْلِهِ: فَالْأَدْهَانُ كُلُّهَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ غَسْلِهَا .
فَمَذْهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ غَسْلَهَا لَا يَجُوزُ وَلَا يُمْكِنُ ، وَبَيْعُهَا إِذَا نَجِسَتْ بَاطِلٌ .
وَقَالَ