فهرس الكتاب

الصفحة 5024 من 19271

: لِأَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ يُعْطَونَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ ، يَفْعَلُهُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ ، وَيَأْخُذُهُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ أَخْذِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ هَاهُنَا فِعْلُ جُهَّالِ النَّاسِ حُجَّةً عَلَيْنَا .

وَأَمَّا قِيَاسُهُ بِعِلَّةٍ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَمُنْتَقِضٌ بِالْحُرِّ ، وَالْوَقْفِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ .

فَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ .

وَأَمَّا مَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَجَاوَرَتْهُ فَنَجِسَ بِهَا ؛ حكم طهارته فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: ضَرْبٌ يَصِحُّ غَسْلُهُ ، وَضَرْبٌ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ ، وَضَرْبٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّةِ غَسْلِهِ .

فَأَمَّا مَا يَصِحُّ غَسْلُهُ كَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَالْحُبُوبِ وَجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ الَّتِي لَا تَذُوبُ بِمُلَاقَاةِ الْمَاءِ فَغَسْلُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ مُمْكِنٌ ، وَبَيْعُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْعَيْنَ طَاهِرَةٌ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا مُمْكِنٌ ، وَإِزَالَةُ مَا جَاوَرَهَا مِنَ النَّجَاسَةِ مُتَأَتٍّ .

وَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ كَالسُّكَّرِ وَالْعَسَلِ وَالدُّهْنِ وَسَائِرِ مَا إِذَا لَاقَاهُ الْمَاءُ ذَابَ فِيهِ ، وَالْخَلُّ ، فَغَسْلُهُ لَا يُمْكِنُ وَبَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ بَاطِلٌ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ حُكْمُ مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ .

وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي صِحَّةِ غَسْلِهِ: فَالْأَدْهَانُ كُلُّهَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ غَسْلِهَا .

فَمَذْهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ غَسْلَهَا لَا يَجُوزُ وَلَا يُمْكِنُ ، وَبَيْعُهَا إِذَا نَجِسَتْ بَاطِلٌ .

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت