أَبُو حَنِيفَةَ: غَسْلُهَا مُمْكِنٌ ، وَبَيْعُهَا قَبْلَ الْغَسْلِ جَائِزٌ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا فَجَازَ بَيْعُهَا مَعَهَا كَالثَّوْبِ .
وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالدُّهْنِ الطَّاهِرِ .
وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ ."
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} سُئِلَ عَنِ الْفَأرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ .
فَلَوْ جَازَ بَيْعُهُ لَمَنَعَ مِنْ إِرَاقَتِهِ فَصَارَ كَالْخَمْرِ الْمَأْمُورِ بِإِرَاقَتِهِ .
وَتَحْرِيرُهُ: أَنَّهُ مَائِعٌ نَجِسٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْخَمْرِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الطَّاهِرِ فَلَا يَصِحُّ: لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يَمْنَعُ مِنْ تَسَاوِي حُكْمِهِمَا .
فَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمْ إِمْكَانَ الْغُسْلِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ ؛ لِتَعَذُّرِ الجزء الخامس < > اخْتِلَاطِهِ بِالْمَاءِ ، وَالْغُسْلُ إِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَخْتَلِطُ بِالْمَاءِ فَيَصِلُ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، أَوْ يُجَاوِزُ الْمَاءُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ ، وَهَذَا مُتَعَذِّرٌ فِي الدُّهْنِ: لِأَنَّهُ يَطْفُو عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْن سُرَيْجٍ: غَسْلُ الزَّيْتِ مُمْكِنٌ ، وَهُوَ أَنْ يُرَاقَ فِي قُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ بِأَشَدِّ تَحْرِيكٍ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، فَعَلَى هَذَا خَرَجَ