فهرس الكتاب
وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا اقْتَضَى تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْصُوفَةِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدَ ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدِمَ الْمُثَمَّنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدَ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا: بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَجَبَ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ .
فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ حكم البيع بالسلم فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مُسَلَّمًا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ: لِأَنْ لَا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ قَدْ أَخَذَ بِالسَّلَمِ رَهْنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُ الرَّهْنِ عَلَى الثَّمَنِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ: لِقِيَامِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ مَقَامَ الْأَجَلِ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ يَبْطُلُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُبْقِيَ مَا كَانَ مَعْقُودًا بِهِ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِبُطْلَانِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْعَقْدَ لَا يَبْطُلُ ، فَالْمُسَلِّمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ ، وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْعَقْدِ إِلَى وُجُودِ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الجزء الخامس < > لَهُ الْخِيَارُ: لِأَنَّ التَّأْخِيرَ نَقْصٌ .
فَإِذَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَفِي هَذَا الْخِيَارِ وَجْهَانِ كَمَا قُلْنَا فِي الْخِيَارِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدٌّ إِلَى ثَلَاثَةِ