فهرس الكتاب

الصفحة 5054 من 19271

السَّلَمِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا: وَلِأَنَّ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ قَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِيهَا مُعَيَّنًا تَارَةً فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الصِّفَةِ ، وَفِي الذِّمَّةِ تَارَةً فَيَفْتَقِرُ إِلَى الصِّفَةِ ، كَذَلِكَ السَّلَمُ لَمَّا تَعَيَّنَ فِيهِ الثَّمَنُ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الصِّفَةِ وَلَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الثَّمَنُ افْتَقَرَ إِلَى الصِّفَةِ فَهَذَا تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا افْتَقَرَ إِلَى الصِّفَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الصِّفَةِ .

وَلَوْ قَلَبَ هَذَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ لَكَانَ أَوْلَى: لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِبَدَلِ مَالِهِ مِثْلٌ أَسْهَلُ مِنَ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ صِفَةَ مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلُ مُسْتَحِقِّهِ لِيَعْلَمَ بِهَا الْقِيمَةَ ، وَصِفَةَ مَالِهِ مِثْلَ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقِيمَةِ ، فَلَمَّا بَطَلَ هَذَا بَطَلَ مَا قَالَهُ ، وَلَيْسَ إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ الصِّفَةَ فِي كُلِّ الثَّمَنِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ فِي كُلِّ الثَّمَنِ .

الجزء الخامس < > فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوْجِيهِ الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَخْلُو حَالُ الثَّمَنِ فِي السَّلَمِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُشَاهَدًا مَوْصُوفًا ، الثَّمَنِ فِي السَّلَمِ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ عَنْهُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَانْتِفَاءِ الْغَرَرِ عَنْهُ بِصِفَتِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشَاهَدٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ، فَهَذَا بَاطِلٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت