فهرس الكتاب

الصفحة 5055 من 19271

الْقَوْلَيْنِ مَعًا لِلْجَهَالَةِ بِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا غَيْرَ مُشَاهَدٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ يَصِفُهَا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ يَصِفُهَا ، ثُمَّ يَتَقَابَضَا الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ .

فَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ سَلَمٌ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ كِلَا الْبَدَلَيْنِ مَوْصُوفًا ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ لَمَّا كَانَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِيهِ مَوْصُوفًا وَهُوَ الثَّمَنُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ الْآخَرُ مَوْصُوفًا وَهُوَ الْمُثَمَّنُ .

وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ: إِنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ: لِأَنَّ مَا كَانَ مَوْصُوفًا وَأُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى صِفَتِهِ اسْتُغْنِيَ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ كَالثَّمَنِ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَنْبَنِي عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .

وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُشَاهَدًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي قَدْ شَاهَدْتَهَا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ مِنْ حَالِهَا وَصِفَتِهَا ، فَهَذَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّ صِفَةَ الثَّمَنِ شَرْطٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ إِذَا قِيلَ إِنَّ صِفَةَ الثَّمَنِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ .

ثُمَّ يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ فِي السَّلَمِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت