فهرس الكتاب

الصفحة 5059 من 19271

نَسِيئَةً ، فَمَنَعَ مِنَ النِّسَاءِ فِيهِ: لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، وَمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ .

وَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نِسَاءٌ .

الجزء الخامس < > قَالُوا: وَلِأَنَّ الْجُلُودَ وَالْأَكَارِعَ وَالرُّءُوسَ بَعْضُ الْحَيَوَانِ ، وَالسَّلَمُ فِيهَا لَا يَجُوزُ ، فَلِأَنْ لَا يَجُوزَ السَّلَمُ فِي جَمِيعِهِ أَوْلَى ، وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِهِ لَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِي كُلِّهِ كَالْجَوَاهِرِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَجْمَعُ أَشْيَاءً مُتَغَايِرَةً: لِأَنَّهُ يَجْمَعُ لَحْمًا وَشَحْمًا وَجِلْدًا وَعَظْمًا .

وَمَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ وَتَغَايَرَتْ أَخْلَاطُهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ كَالْمَعْجُونَاتِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ .

قَالُوا: وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ: لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ ، فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قُوَّتُهُ وَصَبْرُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّوَائِمِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ كَثْرَةُ الدَّرِّ وَصِحَّةِ النِّتَاجِ ، وَإِنْ كَانَ لِلرُّكُوبِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ سُرْعَةُ الْمَشْيِ وَوَطْءُ الظَّهْرِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ ثِقَتُهُ وَخِدْمَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا جَمَالُ مَحَاسِنِهَا ، وَحَلَاوَةُ شَمَائِلِهَا ، وَعِفَّةُ فَرْجِهَا ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَوْصَافِ غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ ، بَلْ هِيَ بِغَيْرِ الْمُشَاهَدَةِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ إِلَّا بِالتَّجْرِبَةِ وَالْخِبْرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت