فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: ( وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَالَذِي أَحْتَجُّ بِهِ فِي تَجْوِيزِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ حكمه أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَسَلَّفَ بَكْرًا فَصَارَ بِهِ عَلَيْهِ حَيَوَانًا مَضْمُونًا ، وَإِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاعَ جَمَلًا بِعِشْرِينَ جَمَلًا إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ إِلَى أَجَلٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: وَهَذَا مِنَ الْجُزَافِ الْعَاجِلِ فِي الْمَوْصُوفِ الْآجِلِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْفَصْلُ حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَرَادَ بِهِ الشَّافِعِيُّ شَيْئًا ، وَأَرَادَ بِهِ الْمُزَنِيُّ غَيْرَهُ ، فَأَمَّا مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِهِ ؛ فَهُوَ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ ، وَفِي الْفُقَهَاءِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ .
احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ"فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَا يُقَدَّرُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ شَرْطًا فِي جَوَازِ السَّلَمِ ، وَبِمَا رَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ